السيد عبد الله الجزائري

93

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

لم يقصد به الجناية لروايات استضعفها الأولون وقيل خطاء وان قصد به الجناية لإطلاق صحيحة ( الكافي التهذيب ) أبى العباس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال أرمي الرجل بالشيء الذي لا يقتل مثله قال هذا خطاء ثم أخذ حصاة صغيرة فرمى بها قلت أرمي الشاة فأصيب رجلا قال هذا الخطاء الذي لا شك فيه والعمد الذي يضرب بالشيء الذي يقتل مثله . والوجه حمل خطأ على شبيه العمد مع عدم القصد إلى الجناية فتكون مستوفيه للأقسام كلها وجناية العمد على النفس أو الطرف المعصومين مع التكافى بين الجاني وللمجني عليه بان لا يكون الجاني حين الجناية أشرف من المجني عليه في الدين والعقل والحرية ومع إمكان الاستيفاء من الجاني مثل ما اعتدى على المجني عليه بلا زيادة توجب بالأصالة القصاص لا غير على المشهور لقوله تعالى أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ . وقوله سبحانه فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ . وقوله عز وجل وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها . وقوله عز من قائل كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى . وقيل تخييرا لولي الجناية بينه وبين الدية لظاهر بعض الأخبار وقوله سبحانه وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً . وهما ممنوعان ولأن الولي إذا رضي بالدية [ 1 ] وأمكن الجاني دفعها وجب محافظته على النفس فلو هرب جان للولي أن يأخذها من ماله ويقضى له بها كما يقضى على كل غائب في ماله وليس له الامتناع عنها مع القدرة والاقتصار على عرض القصاص لو كان حاضرا بل مقتضى التعليل وجوب بذل ما يرضى به الولي وان زاد على الدية المقدرة أضعافا مضاعفة وحيث يثبت القصاص عينا أو تخييرا فلا مخلص عنه الا ان يصطلحا على ما يتراضيان به من الدية المقدرة أو ما زاد أو نقص أو يعفو الولي عنه فيسقط حقه رأسا على المشهور وله المطالبة بالدية على الأخير الا ان يعفو عنهما جميعا أو يكون الجاني أبا للمجني عليه فلا يقتص له منه كما لا يقطع لسرقة ماله ولا يحد لقذفه وربما يلحق به الجد ، دون الام قولا واحدا ولو قتل الرجل زوجته ففي ثبوت القصاص لولدها منه قولان أو يكونا كافرين وأسلم الجاني فإنه لا يقتص منه حينئذ وتلزمه الدية ان كان المجني عليه ذا دية ولو قطع المسلم يد مثله فسرت مرتدا سقط القصاص في النفس وفي القصاص في الطرف قولان واختار المصنف

--> [ 1 ] روى أن القصاص كان في شرع موسى والدية حتما كان في شرع عيسى فجاءت الحنيفة السمحة بتسويغ الأمرين . عوالي م